ابن الأثير
246
الكامل في التاريخ
في عدّة أبيات تركتها لما فيها من القذف الفاحش ، ولقد عجبت لأبي جعفر حيث ذكرها مع ورعه ، وندم الأمين على نكثه وغدره ، ومشى القوّاد بعضهم إلى بعض في النصف من شوّال ، فاتّفقوا على طلب الأرزاق والشغب ، ففعلوا ذلك ، ففرّق فيهم مالا كثيرا ، بعد أن قاتلهم عبد اللَّه بن خازم ، فمنعه الأمين . ذكر توجيه عبد الرحمن بن جبلة لما اتّصل بالأمين قتل عليّ بن عيسى ، وهزيمة عسكره ، وجّه عبد الرحمن ابن جبلة الأنباريّ [ 1 ] في عشرين ألف رجل نحو همذان ، واستعمله عليها ، وعلى كلّ ما يفتحه من أرض خراسان ، وأمره بالجدّ ، وأمدّه بالأموال ، فسار حتى نزل همذان ، وحصّنها ورمّ سورها . وأتاه طاهر إلى همذان ، فخرج إليه عبد الرحمن على تعبئة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر الفريقان ، وكثر القتل والجراح فيهم ، ثمّ انهزم عبد الرحمن ، ودخل همذان ، فأقام بها أيّاما ، حتى قوي أصحابه ، واندمل جراحهم ، ثمّ خرج إلى طاهر ، فلمّا رآهم قال لأصحابه : إنّ عبد الرحمن يريد أن يتراءى لكم ، فإذا قربتم منه قاتلكم ، فإن هزمتموه ودخل المدينة قاتلكم على خندقها ، وإن هزمكم اتّسع له المجال ، ولكن قفوا قريبا من عسكرنا وخندقنا ، فإن قرب منّا قاتلناه . فوقفوا فظنّ عبد الرحمن أنّ الهيبة منعتهم ، فتقدّم إليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر الفريقان ، وكثر القتل في أصحاب عبد الرحمن ، وجعل
--> [ 1 ] ( في الطبري : الأبناويّ . وفي غيره الأنباوي ) .